علي بن يوسف القفطي
135
إنباه الرواة على أنباه النحاة
تذكرون إذ نقاتلكم * إذ لا يضرّ معدما عدمه ( 1 ) قال : فقلت له : زد فيها ألفا « أتذكرون » . قال : فقال لي الحسين بن الضحاك ( 2 ) - وهو نديم الواثق . وكان معه محمد بن عمر الرومي - قد خزم ( 3 ) مرة بقوله : « إذ » ويخزم بألف أخرى في أوّله ؟ قال : فقلت له : العرب تخزم أوّل الشعر إذا احتاجت إلى أن تصله بما قبله ، خزمته بالحرف والحرفين ، وقد خزمه طرفة في أوّله وأوسطه ؛ الألف الأولى والثانية . قال : وأنشدته قول امرئ القيس ( 4 ) : فلعمرك ما سعد بخلَّة آثم * ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر ( 5 ) فخزم بالفاء . وأنشدته قول قدّ بن مالك الوالبيّ ( 6 ) : تعالوا نجمع الأموال حتى * نجحدل من قبيلتنا المئينا ( 7 ) [ وإلا ( 8 ) ] فتعالوا نجتلد بمهنّدات * نشقّ بها الحواجب والشئونا ( 9 )
--> ( 1 ) ديوانه ص 17 ، والبيت من البحر المديد . قال ابن السكيت : « يقول : يقاتلكم الغنيّ منا ليدفع عن ماله ، والفقير يقاتلكم ليغنم » . ( 2 ) هو أبو علي الحسين بن الضحاك بن ياسر ، الشاعر البصري المعروف بالخليع . شاعر ما جن مطبوع حسن التفنن في ضروب الشعر وأنواعه ، اتصل بمجالس الخلفاء ، وله في ذلك نوادر وأخبار . توفى سنة 250 . ابن خلكان ( 1 : 154 ) . ( 3 ) الخزم ( بالزاي ) في الشعر : زيادة حرف في أوّل الجزء أو أكثر . ( 4 ) هو حندج بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر الأكبر ، وامرؤ القيس لقب له ، والقيس معناه الشدة بلغة اليمن ، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث ، أخت مهلهل وكليب ؛ ومن قبل خاله أتاه الشعر . اللآلي ص 38 . ( 5 ) ديوانه 138 . الخلة : الصداقة والمودة . والنأنأ : الضعيف المقصر في الأمر . والحصر : الضيق الصدر عن تحمل أمر . يقول : ما خلة سعد بخلة آثم ولا ضعيف يوم الغضب . ( 6 ) هو قد بن مالك بن أربد الوالبي ؛ أحد شعراء بنى أسد ؛ ذكره المرزباني في معجم الشعراء ص 339 . ( 7 ) نجحدل : نقبض ونجمع . والبيت في اللسان ( جحدل ) . ( 8 ) تكملة من المجالس المذكورة للعلماء . ( 9 ) الشؤون : جمع شأن ؛ وهو مجرى الدمع إلى العين .